الشيخ السبحاني
30
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف
ترى أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - جعل الكنز من مصاديق الغنيمة الواردة في الآية المباركة ، وهذا يعرب عن سعة مفهوم الآية . غير أنّ الشيعة الإمامية عمّمتها إلى أرباح المكاسب ولكن السنّة خصصتها بالركاز والكنز والمعدن ، وسيوافيك ما يدلّ على وجوب الخمس في أرباح المكاسب في روايات أهل السنّة . 2 . الخمس في أرباح المكاسب هذا هو بيت القصيد في المقام ، والهدف من عنوان المسألة هو إثبات ذلك ، حيث يظهر من غير واحد من الروايات أنّ النبيّ الأكرم أمر بإخراج الخمس من مطلق ما يغنمه الإنسان من أرباح المكاسب وغيرها ، وإليك بعض ما ورد في المقام : 1 . قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقالوا : إنّ بيننا وبينك المشركين وإنّا لا نصل إليك إلّا في شهر الحرام ، فَمُرْنا بأمر فصل ، إنْ عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليه مَن وراءنا » فقال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ؛ آمركم : بالإيمان باللّه ، وهل تدرون ما الإيمان ؟ شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وتعطوا الخمس من المغنم » . « 1 » ومن المعلوم أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لم يطلب من بني عبد القيس أن يدفعوا غنائم الحرب كيف وهم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الأشهر الحرم ، خوفاً من
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 250 ، باب « واللّه خلقكم وما تعملون » من كتاب التوحيد ، وج 1 / 13 و 19 ، وج 3 / 53 ؛ صحيح مسلم : 1 / 35 - 36 باب الأمر بالإيمان ؛ سنن النسائي : 1 / 333 ؛ مسند أحمد : 1 / 318 ؛ الأموال : 12 وغيرها .