الشيخ السبحاني

13

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

فعلى ذلك قولهم حجة قاطعة ، مصون من الخطأ كالكتاب العزيز بحكم انّهما عِدْلان وصنوان . والحديث يركِّز على أنّ المرجع العلمي بعد رحيل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - هو الكتاب والعترة ، وانّ قول العترة قول الرسول وكلامه ، وبقولهم تحفظ السنّة عبر القرون ، غير أنّ أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم تلقّوا روايات أهل البيت فتاوى خاصة لهم ، فلم يعتبروها حجّة شرعية على الجميع ، وهذا النوع من التفسير لأحاديثهم مخالف لحديث الثقلين أوّلًا وكلامهم ثانياً ، فإنّهم يعتبرون كل ما يروون ، سنّة الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يرويه كابر عن كابر إلى أن يصل إلى الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . هذا هو النجاشي ينقل في ترجمة محمد بن عذافر الصيرفي عن أبيه قال : كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر - عليه السَّلام - ، فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر - عليه السَّلام - له مكرِماً ، فاختلفا في شيء ، فقال أبو جعفر - عليه السَّلام - : « يا بني قم فأخرج كتاب عليّ - عليه السَّلام - » فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ، ففتحه وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة ، فقال أبو جعفر - عليه السَّلام - : « هذا خط عليّ - عليه السَّلام - وإملاء رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - » وأقبل على الحكم ، وقال : « يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة بن كهيل وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالًا ، فواللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل - عليه السَّلام - » . « 1 » فإذا كانت هذه مكانة أحاديث أئمة أهل البيت وأنّهم حفظة السنّة وعيبة علم الرسول ، فلا حجّة للسنّيّ في الإعراض عن أحاديثهم والالتجاء إلى قواعد ، كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وفتحها وقول الصحابي إلى غير ذلك من القواعد الّتي ألجأهم إلى تأسيسها وإرسائها قلّة النصوص النبويّة في

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 2 / 261 ، الترجمة 967 .