الشيخ السبحاني

18

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

5 مصدر الاختلاف فإذا كانت بداية الاختلاف في عهد الخليفة الثالث ، فهناك سؤال يطرح نفسه : ما هو سبب الاختلاف في أمر الوضوء بعد ما مضت قرابة عشرين سنة من رحيل الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فنقول : هناك وجوه واحتمالات : 1 . اختلاف القراءة ربما يتصوّر انّ مصدر الخلاف في ذلك العصر هو اختلاف القراءة حيث إنّ القرّاء اختلفوا في إعراب وَأَرْجُلَكُمْ في قوله سبحانه وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ، فمنهم من قرأ بالجرّ عطفا على الرؤوس الذي يستلزم وجوب المسح على الأرجل ، ومنهم من قرأ بالفتح عطفا على وُجُوهَكُمْ في قوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ الذي يستلزم الغسل . إنّ هذا الوجه باطل جدا ، فإنّ العربي الصميم إذا قرأ الآية مجرّدا عن أي رأي مسبق لا يرضى بغير عطف الأرجل على الرؤوس ، سواء أقرأ بالنصب أم بالجر ، وأمّا عطفه على وجوهكم فلا يخطر بباله حتّى يكون مصدرا للخلاف . فعلى من يبتغي تفسير الآية وفهم مدلولها ، أن يجعل نفسه كأنّه الحاضر في