الشيخ محمد السند

293

فقه الطب والتضخم النقدي

ثم إن في كلماتهم في كتاب الغصب ان الغاصب إذا ردّ العين لا يكون ضامنا للفارق في القيمة السوقية وهذا الحكم كأنه متفق عليه ، ولعله في بادئ النظر هذا الحكم يتناقض مع الضمان في التضخم . ولكن الصحيح عدم التنافي ، لان ما ذكره الفقهاء مخصوص بمورد فارق القيمة السوقية من جهة اختلاف رغبات الناس وما يسمى في العرف المعاصر مناسبات العرض والطلب ، وهنا لا يضمن بخلاف الفارق المالي الناشئ من نفس صفات العين أو من تأخير الغاصب . وقد تقدم تقسيم مناشئ الاختلاف في المالية من أنه تارة من الجهة المصدّرة لاعتبار النقد كالسلطان والدولة وأخرى من المدين وثالثة من اختلاف رغبات الناس وكثرة العرض والطلب والقضاء والقدر ، ففي الأول الجهة المصدّرة للاعتبار ضامنة وفي الثاني المدين وفي الثالث لا يثبت الضمان على أحد . الوجه الثامن : التضخم والغرر المعاوضي ثم إن ممّا له صلة بالمقام أيضا البحث الجاري في منشأ اشتراط عدم الغرر في المعاوضات ، وما هو دليل اعتبار عدم الغرر فيها فان الحديث الوارد هو النهي عن بيع الغرر ، لا عن الغرر حتى يشمل جميع المعاوضات .