الشيخ محمد السند
178
فقه الطب والتضخم النقدي
فمع قوة سلطة الحاكم يمتنع الانتفاع من الأرض وينتفي الرجاء والأمل في امكانه وهو نمط من التلف ونظير ذلك ما لو سبب شخص أن يستولي غاصب قاهر على عين شخص ثان فإن الأول يكون ضامنا لأن وقوع العين في يد الغاصب تعدّ تالفا لانتفاء رجاء عودها فتعدّ العين تالفة وإن كانت موجودة فليس التلف منحصرا بالتلف التكويني بل يلحق به تلف الملكية ولا يكون الاستطراق من الآخرين تصرفا في مال الغير بدون اذنه . نعم تبقى للمالك نوع علاقة بالعين كما ذكر الماتن رحمه اللّه وهو حق الأولوية بسبب الملكية التالفة نظير ما لو تلفت العين تكوينا فإن بقاياها هي من حق اختصاص المالك وثمرة ذلك تفيد في ما لو أعرضت الدولة عن استطراق الأرض بعد جعلها طريقا . ثم أنه في صورة التلف يكون الضمان من بيت المال في الصورتين الأوليتين لأنه كما أن الاتلاف موجب للضمان فانّ تلف الشيء لنفع آخر موجب لضمان الآخر عند توفر شروط معينة لا سيما إذا كان الانتفاع من الآخر باختياره وهذا نظير ما لو كانت دابّة ضالة لشخص وقام شخص آخر بحفظها من باب الحسبة على مالكها فإن المالك يكون ضامنا لما بذله الآخر من أمواله لأنها تلفت لنفع المالك بإذن من الشارع فالتلف لنفع الأول يوجب الضمان ونظيره ما لو أغمي على الأول فقام الآخر ببذل المال لانقاذه وعلاجه وغيرها من الأمور الحسبية بشرط أمر الشارع بذلك وكون قصد