الشيخ محمد السند
179
فقه الطب والتضخم النقدي
الآخر هو على وجه الرجوع على الأول في ما يبذله من دون أن يقصد المجانية والتبرّع وهو جمع بين أمر الشارع في تلك الموارد وقاعدة ( ما على المحسنين من سبيل ) مضافا إلى النص الخاص في بعض الموارد المطابق لذلك وهذه الشروط متوفرة في المقام بعد كون هذا التصرف هو يعود نفعه لعامّة المسلمين وقد تقدم بيان ترخيص الشرع فيه مع عدم نيّة أصحاب الأملاك للمجانية . فمقتضاه ايجاب الضمان على بيت مال المسلمين للمالك الشخصي للأرض . قيل بوجه آخر في جواز التصرف وهو الاعراض ، إذ هو مزيل للملك ولكنه لا ينسجم مع بقاء حق الأولوية لأن فيه زوال الملك من رأس بخلاف الحال على التصوير السابق لأنه التلف التنزيلي حيث لم يوجب انعدام الملكية من رأس بل تبقى آخر درجة من درجات الملكية وهي حق الأولوية وتمثل للاعراض الحاصل للأعيان التي يرميها أصحابها في المزابل في العادة الجارية . ثم انّ سبب الاعراض تارة يكون تلف الشيء وأخرى عدم الرغبة فيه . وفي المقام منشأ الاعراض هو التلف ويمكن أن يقال أنه اعراض عن أغلب درجات الملكية عدا الدرجة الباقية من حق الأولوية فإن صاحب الأرض لم يعرض عنه فحيث انّ الاعراض سببه التلف وقد فرض أن التلف لا ينافي حق الأولوية فكذلك في الاعراض الناشي منه إلا انّ هذا التقريب للاعراض لا يجعله وجها مستقلا مغايرا للوجه السابق .