الشيخ محمد السند

150

فقه الطب والتضخم النقدي

إن قلت : انّه في الفرض السابق كان الحكم التخيير وفي هذا الفرض أضيف التمسّك بلا حرج لرفع عزيمة حفظ الطفل مع أن العزيمة المزبورة هي مرفوعة أيضا للتخيير بالتزاحم ، فأي حاصل لإضافة التزاحم بلا حرج . قلت : إضافة التمسك بلا حرج في محلّها ، إذ بدونها لا يتقرر الجواز ، لأن التزاحم لا يسوغ للأم اهلاك الطفل ، لأن اهلاكه انّما يرتكب لأجل حفظ نفسها وهلاكه مساو لهلاك الطفل فجعل المحرم مقدمة دون العكس ترجيح بلا مرجح وارتكابه بلا مرخص بعد كون الواجب واقعا لا محالة كما تقدم في تقرير وظيفة الآخرين . فتبيّن أن طروّ لا حرج بالنسبة إلى الأم رافع للحرمة مع انّ درجة الملاك باقية على حالها ، فلا يبقى حفظ الطفل على الوجوب ويرخّص في تركه وهو معنى الجواز . فارتكاب اهلاك الطفل من قبل الأم لا بدّ فيه من التمسّك بلا حرج وإلا يكون محرما واهلاكا من دون مسوّغ . فليس مقتضى التزاحم جواز اهلاك أحدهما مقدمة لحفظ الآخر . نعم يشكل على التمسّك بلا حرج أو لا ضرر لأنها من أدلّة ثانوية امتنانية فاللازم في كل مورد لهما أن يكون امتنانية وفي المقام ليس كذلك لأنه خلاف الامتنان لطرف الآخر . هذا مضافا إلى ما تقدم من تقرير الاشكال على تقرير التزاحم والدوران المدّعى وسيأتي أيضا من أن العناوين الثانوية العذرية غير رافعة لحرمة قتل النفس المحترمة في قبال النفس الأخرى الذي هو مفاد ما ورد « لا تقية في