الشيخ محمد السند

149

فقه الطب والتضخم النقدي

النفسين لا محالة سوف تهلك والأخرى سوف تبقى . فانحفاظ إحدى النفسين لا محالة واقع . فلا حاجة لأداء الواجب فلا يندرج هذا الفرض في باب مقدمة الحرام لفعل الواجب . مضافا إلى أن مصداق مقدمة الحرام وفعل الواجب غير متعيّن لا على الأم ولا على الطفل فلا مرجح بينهما والفرض انّهما نفسان محترمتان فما أشار إليه صاحب الجواهر رحمه اللّه من الاشكال جار ولو قرر الفرض من باب تطبيق قواعد التزاحم بأنّ الترجيح بلا مرجّح ومن دون مسوّغ مضافا إلى ما سيأتي من أن العناوين الثانوية العذرية غير رافعة لحرمة قتل النفس المحترمة في قبال النفس الأخرى الذي هو مفاد ما ورد « لا تقيّة في الدماء » . فوجه استدلال صاحب الجواهر رحمه اللّه على الحرمة تختلف عن تقريب التزاحم . وبعبارة أخرى : انّ إحدى النفسين سوف تنحفظ والواجب يؤدي فلا يتوقّف حفظ النفس على فعل المكلف . فلا مسوّغ لأن يفعل الحرام وإن كان هلاك إحداهما واقع لا محالة أيضا . فمقتضى القاعدة أن يصبر حتى يقضي اللّه بأمره . فهذه وظيفة الآخرين . وأما وظيفة الأم ، فذهب السيد الخوئي رحمه اللّه إلى انّ مقتضى القاعدة التخيير للتزاحم بين وجوب حفظ نفسها وحفظ الجنين وملاك كل منهما مساو مع الآخر . غاية الأمر هذا التخيير جائز وليس بواجب لأن حفظ الطفل عسري وحرجي عليها . فيتمسّك بلا حرج وترفع عزيمته فيجوز لها ارتكاب قتل الطفل .