الشيخ محمد السند

128

فقه الطب والتضخم النقدي

دينه فهو من باب إطلاق السبب على المسبّب باعتبار انّ خلقة اللّه يدعو إلى دين اللّه عزّ وجل وإلى التمسّك بدينه وكذلك لفظ الفطرة فإن ( فطر يفطر ) بمعنى ( خلق يخلق ) . فإذا قيل : الدين الاسلامي دين الفطرة يعني الدين الذي تدعو إليه الفطرة والذي ينسجم مع الفطرة ويتلائم معها . فهذا الدين مقتضى الفطرة وإطلاق المقتضي على المقتضى كثير وكذلك الحال في خلقة اللّه . فالمعنيان ليسا متباينين بل هناك نسبة رابطة بينهما . فيراد من تغيير الخلقة تغيير دين اللّه بتغيير طبيعة الخلقة البدنية والروحية لأن هذه الطبيعة البدنية تهدي إلى الطبيعة الروحية المعينة وهي تهدي إلى الالتزام بدين اللّه عزّ وجل فيطلق تغيير خلق اللّه عند تغيير الدين لأن تغيير الخلقة يدعو إلى غيره فتغيير نفس الخلقة تغيير للدين . فعلى كلا المعنيين يكون المعنى المتحصل شيئا واحدا لما بينهما من كمال المناسبة . غاية الأمر أحدهما بلحاظ نفسه والآخر بلحاظ مسببه وهذا بخلاف ما لو كان المعنيان متباينين لا نسبة ولا علقة بينهما . فالمتحصل من الآية انّ الشيطان يغيّر دين البشر وهو تغيير للخلقة لأنها تدعو إلى دين التوحيد بينما الشيطان يدعو إلى دين آخر . فدعوته نوع من تغيير الخلقة وتبديل لها في ما تؤثّره . فظهر عدم التدافع بين المعنيين وانّ المراد هو المعنى الوضعي في كلتا الآيتين بمعنى التركيبة الخلقية الإلهية لأنها تدعو إلى دين اللّه ولو لم تكن الفطرة والخلقة بمعنى التركيب المزبور لانتفت في التعبير بتلك