الشيخ محمد السند

129

فقه الطب والتضخم النقدي

المناسبة لأنهما في الطبع الأولي موضوعتان للتركيب والصنعة . وبعبارة أخرى : سواء بنينا على الاستعمال الحقيقي أم الاستعمال المجازي وسواء بنينا في المجاز على المجاز في اللفظ - كما عليه مشهور البلاغيين - أم بنينا على المجاز في المعنى - كما ذهب إليه السكاكي - فإنّ للمعنى الوضعي مناسبة مع المعنى المجازي ، لولاها لما صحّ الاستعمال في غير ما وضع له بتوسط اللفظة المعينة وهو معنى كون المجاز من التشبيه ، حذفت أجزاؤه سوى المشبه به ، أي فلا بد من وجه شبه بين المعنى الوضعي والمعنى المجازي المستعمل فيه اللفظ وبالتالي فلا بد من اشتراك بين المعنيين في الحكم الذي يسند إلى المعنى المجازي في مقام الاستعمال فهناك عناية خاصة في التعبير بالفطرة والخلقة لإرادة وإيصال هذا المعنى وهو كون التركيب وصنعة اللّه تدعو إلى دين اللّه وانّ هذا الدين هو الكمال المناسب المنسجم الملائم التام لهذه الفطرة في سيره التكاملي نحو الحقائق وهذا التركيب أعم من البدن والروح إذا أريد لها أن تمشي في صراط كما لها فأجاد لفظة الخلقة عن معناها الأصلي هو ابتعاد عن المعنى المراد في الآيتين إذ لا ترديد تقابلي بين المعنيين وانّما هما بمآل واحد ، غاية الأمر يسند إليه التغيير تارة بلحاظ نفسه وأخرى بلحاظ أثره وعلى كلا التقديرين فهو تغيير بل إرادة دين اللّه من دون إرادة التركيب غير ملائم ولا مناسب في المقام لأن الغرض في الآيتين هو إفادة انّ هذا الدين هو الذي يكون كمالا حقيقيا نهائيا