الشيخ محمد باقر الإيرواني
53
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
بقاعدة الطهارة عند كون الحالة السابقة هي النجاسة باعتبار ان استصحاب النجاسة مانع بالاتفاق من التمسك بقاعدة الطهارة ؟ وفيه : ان الثمرة تظهر فيما إذا لم يمكن جريان الاستصحاب من جهة المعارضة ، كما لو فرض ان الشيء قد طرأت عليه سابقا حالتان الطهارة والنجاسة ولا يميّز المتقدّم عن المتأخّر فان الاستصحاب حيث لا يمكن جريانه للمعارضة فيبقى المجال مفتوحا لقاعدة الطهارة فتجري بناء على شمولها لموارد النجاسة المعلومة سابقا وإلّا فلا . ثم انّه قد يقال بأن قاعدة الطهارة لو كانت تشمل موارد اليقين بالنجاسة سابقا فلما ذا علل الامام عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان - الواردة فيمن أعار ثوبه الذمي وهو يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير - عدم وجوب تطهير الثوب عند استرجاعه بقوله : « انّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن انّه نجسه » « 1 » ، ان التعليل بكون الحالة السابقة هي الطهارة لا داعي له بعد جريان قاعدة الطهارة في موارد النجاسة السابقة بل المناسب التعليل بأنك ما دمت تشك في نجاسته بالفعل فاحكم بطهارته بلا حاجة إلى ملاحظة حالته السابقة لأن في ملاحظتها اعمالا لعناية زائدة لا حاجة إليها . وهكذا الكلام يأتي في صحيحة زرارة الثانية المذكورة في باب الاستصحاب حيث إن الامام عليه السّلام علل عدم وجوب إعادة الصلاة في حق من ظن إصابة النجاسة لثوبه قبل الصلاة ثم رآها بعد الصلاة بقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض
--> ( 1 ) وسائل الشيعة باب 74 من أبواب النجاسات حديث 1 .