الشيخ محمد باقر الإيرواني
38
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
1 - مضمون القاعدتين وقع الاختلاف بين الأعلام في مضمون القاعدتين وكيفية التفرقة بينهما ، فذهب جمع منهم الشيخ النائيني إلى أن قاعدة الفراغ ناظرة إلى الشك في صحة الكلّ ، بينما قاعدة التجاوز ناظرة إلى الشك في الجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق « 1 » . توضيح ذلك : إنّ شكّ المصلّي في صحة صلاته له صورتان ، فتارة يشك بعد فراغه من صلاته في صحتها ؟ وأخرى يشك وهو في أثنائها في الجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق كأن يشك في الركوع بعد ما سجد مثلا . فإن شك في صحة صلاته بعد فراغه منها حكم بصحتها . وهذا هو مضمون قاعدة الفراغ . وإن شك في الجزء السابق بعد الدخول في اللاحق حكم بتحقق ما سبق وعدم الاعتناء بالشك . وهذا هو مضمون قاعدة التجاوز . هذا ما ذهب اليه جمع من الأعلام . وذهب جمع ثان ؛ منهم السيّد الخوئي « 2 » إلى أن المصلي تارة يشك في صحة ما أتى به بعد جزمه بإتيانه به سواء كان ما شك في صحته هو الكل أو الجزء ، وأخرى يشك في أصل اتيانه بالشيء . ففي الحالة الأولى يحكم عليه بصحة ما أتى به . وذلك هو مضمون قاعدة الفراغ من دون تخصيصها بالشك في صحة الكلّ ، بل
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 465 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 277 .