الشيخ محمد باقر الإيرواني
140
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
وهذا كما ترى يسلّم بالضرر في الأحكام المذكورة فيبقي الإشكال بصيغته الثانية . 3 - إنّه في باب الخمس لا يصدق الضرر ، لأنّ الشارع لم يعتبر الشخص مالكا لمقدار الخمس حتى يكون وجوب إخراجه ضررا عليه ، بل اعتبره شريكا مع السادة ، ولكن يصدق قلّة النفع وهي ليست بضرر « 1 » . أجل الزكاة هي فرع الملك ويصدق الضرر بالنسبة إليها ، ولكن لا يشملها الحديث من باب أنّها بطبعها مبنيّة على الضرر . 4 - ما ذكر في غير واحد من الكلمات ، من أنّ موارد الضمان والقصاص هي من موارد تعارض الضررين ، فإنّ عدم الضمان ضرر على المضمون له والضمان ضرر على الضامن . وهكذا يرد في موارد القصاص ، فإنّه ضرر على الجاني وعدمه ضرر على المجني عليه ، والحديث لا يشمل موارد تعارض الضررين . إلى غير ذلك من الأجوبة ، وهي كما ترى لا يخلو أكثرها من تكلّف ، مضافا إلى أنّها لا تحلّ الإشكال بجميع صيغه . والذي نراه في الجواب أن يقال : إنّه لو فرضنا أسرة كبيرة تعيش في بيت واحد ، وكان ربّ الأسرة يشرف عليها ويدير أمرها بما يراه صلاحا لها فقال من باب الحفاظ عليها : على الثري من أفراد الأسرة أن يدفع في نهاية كل عام جزءا من الفائض عنده ليصرف في إصلاح شؤون الفقراء من الأسرة ، أو ليرمّم به البيت الذي تعيش فيه الأسرة ، أو ليشترى به للأسرة سيّارة يستفيد منها كل أفرادها ، هل ترى في مثل
--> ( 1 ) هكذا ذكر جماعة منهم السيّد الخوئي في المصباح 2 : 539 . هذا ولكن السيّد الشهيد في التقرير 5 : 474 اختار انّ كليهما في طول الدخول في الملك .