الشيخ محمد باقر الإيرواني

133

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

هذه القضية إشكال من حيث حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقطع العذق مع أنّ القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا يوجب ذلك ، لكن ذلك لا يخلّ بالاستدلال » . وحاصله : انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقلع الشجرة وعلّل ذلك بقوله لا ضرر ولا ضرار ، والحال ان تحريم الضرر لا يقتضي جواز قلع الشجرة ، وإنّما أقصى ما يقتضي منع سمرة من الدخول بدون استئذان ، حيث إن في ذلك اضرارا وهو محرم ، ولا معنى لتجويز قلع الشجرة . هذا بناء على انّ مفاد قاعدة لا ضرر تحريم الاضرار ، وامّا إذا كان مفادها نفي الحكم الضرري فالامر مشكل أيضا ، لأنّ الحكم بثبوت حق لسمرة في بقاء نخلته في ملك الأنصاري ليس ضررا على الأنصاري لكي يكون مرفوعا بالقاعدة ، وإنّما الحكم الضرري هو تجويز الاستطراق بدون استئذان فيكون هو المرفوع . وقد أجيب عن ذلك بعدة أجوبة نذكر منها : 1 - ما أشار إليه الشيخ الأعظم في العبارة السابقة وهو ان عدم المعرفة بكيفية التطبيق لا يمنع من الاستدلال بالقاعدة ولا يؤثر على ذلك . ويرده : ان عدم التعرّف على كيفية التطبيق على نفس المورد يولّد احتمال كون المقصود من القاعدة شيئا آخر غير ما نفهمه ، إذ لو كان المقصود ما نفهمه منها يلزم عدم الملاءمة بين ما نفهمه منها وبين تطبيقها .