الشيخ محمد باقر الإيرواني
134
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
2 - ما اختاره جماعة كالميرزا والسيد الخوئي « 1 » ، من أن الأمر بالقلع لم يستند إلى القاعدة ، وإنّما استند إلى ولايته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكونه حاكما وظيفته حفظ النظام ، فمن باب كونه يجب عليه الحفاظ على النظام أمر بالقلع وليس من باب قاعدة لا ضرر . ويرده : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينما أمر بالقلع علل بقوله لا ضرر ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانّه لا ضرر ولا ضرار ؛ فإنّ ذلك واضح في كون القاعدة قد ذكرت كتعليل للأمر بالقلع . 3 - ما ذكره بعض الأعلام « 2 » - من أنّ قاعدة لا ضرر ولا ضرار التي ذكرها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتمسّك بها لم يذكرها من باب أنّها قاعدة من القواعد الإلهيّة التي امر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغها كقانون من اللّه سبحانه ، وإنّما ذلك حكم صادر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما هو رئيس للحكومة الإسلامية ، فالقاعدة حكم سلطاني وحكومتي وليس إلهيّا . وتوجيه ذلك : ان الروايات على قسمين : بعضها عبّر بكلمة « قضى » ، مثل رواية عبادة وعاقبة ، حيث قيل قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالشفعة وقال لا ضرر ، ودلالة مثل ذلك بقرينة كلمة « قضى » على كون القاعدة حكما سلطانيا واضحة . وبعضها الآخر - مثل رواية الكافي - لم يعبّر فيها بكلمة « قضى » ، ولكن بالرغم من ذلك تكون القاعدة فيه حكما سلطانيا ؛ لأنّ الأنصاري لما ظلمه سمرة شكا أمره إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما هو سلطان ورئيس للحكومة فحكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه لا يضرّ أحد أخاه في حكومتي ودولتي .
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 232 . ( 2 ) الرسائل : 55 .