الشيخ محمد باقر الإيرواني

11

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

بالرسائل ، فبعد أن أنهى بحثه في البراءة والاشتغال تعرّض إلى بحث آخر تحت عنوان خاتمة في شرائط جريان الأصول العملية ، فذكر ان أصل البراءة لا يجري إلّا إذا فحص المجتهد عن الأدلة الاجتهادية إلى حدّ اليأس عن العثور على دليل للحكم ، انّه آنذاك يمكنه اجراء أصل البراءة ، وإلّا فقبل الفحص لا يمكنه اجراء الأصل المذكور ، ثم أخذ يتدرج في البحث المذكور حتى وصل إلى نقل رأي عن الفاضل التوني يقول فيه : ان من شرائط جريان البراءة عدم كون المورد مشمولا لقاعدة لا ضرر . وأخذ الشيخ بمناقشة الرأي المذكور ، ولما أنهى مناقشته قال : انّه لا بأس ان نبحث القاعدة المذكورة بشكل مستقل . وأخذ ببحثها ، وتابعه على ذلك من جاء بعده . ان القاعدة المذكورة نجدها قد بحثت في علم الأصول ولم تبحث في الفقه ، فضلا عن إفرادها وأخواتها بعلم مستقل . وهكذا نجد الأمر في مثل أصالة الصحة وقاعدة الفراغ والتجاوز قد بحثها الشيخ الأعظم في رسائله بمناسبة خاصة ، ووأكبه على ذلك من تأخّر عنه . هذا شأن بعض القواعد الفقهية ، وبعضها الآخر يبحثها الفقيه استطرادا في أبحاثه الفقهية كقاعدة لا تعاد أو نفي العسر والحرج أو قاعدة اليد والقرعة و . . . ولعلّ أول من فكّر في افراد القواعد الأصولية ببحث مستقل هو الشهيد الأول في كتابه المعروف بالقواعد والفوائد الذي طبع طبعة محققة في جزءين ؛ ولكن الكتاب المذكور ليس ممحضا في القواعد الفقهية ، بل يذكر قواعد أخرى أجنبية عن الفقه هي أشبه باللغوية أو