الشيخ محمد باقر الإيرواني
99
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فباعتبار ان جواز تملك مال الغير والتصرف فيه من دون احراز رضاه امر على خلاف قاعدة « لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه » « 1 » ولا بدّ من الاقتصار على المورد الذي دل الدليل فيه على جوازه ، وهو بعد التعريف سنة ، وفي غير ذلك يلزم تطبيق حكم مجهول المالك - بعد تعذر تطبيق حكم اللقطة التي هي مصداق من مصاديق مجهول المالك - وهو التصدق . 8 - واما جواز دفع اللقطة إلى الحاكم الشرعي وسقوط وجوب التعريف عن الملتقط بذلك فقد ذكر صاحب الجواهر في توجيهه بأنه ولي الغائب في الحفظ بل قد يقال بوجوب القبول عليه لأنه معدّ لمصالح المسلمين « 2 » . وفيه : ان ولاية الحاكم مختصة بالمورد الذي لم يجعل الشارع فيه الولاية للغير فإنه ولي من لا ولي له ، وفي المقام قد جعلها للملتقط حيث جعل له الحق في التصدق . اجل لا بأس بدفع اللقطة اليه على أن تبقى أمانة بيده ويستمر الملتقط بالتعريف طول السنة ، وإذا انتهت ولم يجد المالك تخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة أو يوكل الامر في ذلك إلى الحاكم . 9 - واما ان المناسب دفع اللقطة - إذا أريد التصدق بها - إلى خصوص الفقراء فباعتبار ان المتبادر من مفهوم التصدق لزوم الفقر في المتصدق عليه ولا أقلّ من الشك في صدقه بدون ذلك فيلزم الاحتياط بعد عدم امكان التمسك بالاطلاق لأنه تمسك به في الشبهة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 424 الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 38 : 368 .