الشيخ محمد باقر الإيرواني

96

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

« سألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحلّ له ؟ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هي لك أو لأخيك أو للذئب فخذها وعرّفها حيث أصبتها ، فان عرفت فردّها إلى صاحبها ، وان لم تعرف فكلها وأنت ضامن لها ان جاء صاحبها يطلب ثمنها ان تردها عليه » « 1 » ، بناء على التعدي من الضالة إلى اللقطة وعدم فهم الخصوصية لذلك . ثم إن جملة : « والا فهي كسبيل ماله » الواردة في صحيحة الحلبي قد يستفاد منها ان اللقطة تصير بعد التعريف وعدم العثور على المالك ملكا للملتقط بلا حاجة إلى قصده . وفي المقابل قد لا يستفاد منها الا جواز التصرف والانتفاع بها كما ينتفع بالملك . وتبقى القضية بعد هذا مرهونة باستظهار الفقيه . واما بالنسبة إلى الاحتفاظ باللقطة بلا ضمان فيمكن استفادة جوازه من صحيحة الحلبي المتقدمة ، فان جعل اللقطة كسبيل أموال الملتقط يدل بوضوح على جواز الاحتفاظ بها من دون ضمان . وإذا قلت : ان صحيحة علي بن جعفر الأخرى : « وسألته عن الرجل يصيب اللقطة دراهم أو ثوبا أو دابة كيف يصنع ؟ قال : يعرفها سنة ، فإن لم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه ، وان مات أوصى بها ، فان أصابها شيء فهو ضامن » « 2 » قد دلت على الضمان . قلت : لا بدّ من حملها على حالة التعدي أو التفريط والا كانت ساقطة عن الاعتبار لهجران مضمونها لدى الأصحاب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 365 الباب 13 من أبواب اللقطة الحديث 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 352 الباب 2 من أبواب اللقطة الحديث 13 .