الشيخ محمد باقر الإيرواني

92

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وانما حمل النهي على الكراهة - بالرغم من ظهوره في التحريم - لدلالة موثقة زرارة : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن اللقطة فأراني خاتما في يده من فضة قال : ان هذا مما جاء به السيل وانا أريد ان أتصدق به » « 1 » على جواز الالتقاط . على أن الجواز قضية واضحة في أذهان المتشرعة ، وذلك بنفسه صالح للقرينية على حمل النهي على الكراهة . 2 - واما لقطة الحرم المكي ففي جواز اخذها خلاف . وقد يستدل على عدم الجواز : أ - بقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « 2 » بتقريب ان جعل الحرم المكي آمنا يلازم تحريم اخذ اللقطة منه . ب - وبصحيحة الفضيل بن يسار : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن لقطة الحرم فقال : لا تمس ابدا حتى يجيء صاحبها فيأخذها . قلت : فإن كان مالا كثيرا قال : فإن لم يأخذها الا مثلك فليعرفها » « 3 » . ج - وبصحيحة يعقوب بن شعيب : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى فقال : اما بأرضنا هذه فلا يصلح ، واما عندكم فان صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع ثم هي كسبيل ماله » « 4 » . والكل كما ترى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 358 الباب 7 من أبواب اللقطة الحديث 3 . ( 2 ) العنكبوت : 67 . ( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 361 الباب 28 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 361 الباب 28 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 1 .