الشيخ محمد باقر الإيرواني

80

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

4 - واما وجوب الأداء فلم ينقل فيه خلاف . ويدل عليه قوله تعالى : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ « 1 » ، بعد الغاء خصوصية المورد بفهم العرف ، وقوله تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا « 2 » لا طلاقه الشامل للأداء . ومجرد ذكر ذلك بعد طلب الاستشهاد بشهيدين لا يدل على الاختصاص بالتحمل . ومما يؤيد الوجوب الروايات الدالة على ذلك ، فان ضعف سندها لا يمنع من التمسك بها على مستوى التأييد . 5 - واما اشتراط وجوب الأداء بالدعوة إلى التحمل فلصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار ان شاء شهد وان شاء سكت الا إذا علم من الظالم فيشهد ولا يحل له ان لا يشهد » « 3 » وغيرها . ولولاها كان المناسب الوجوب مطلقا لإطلاق الآيتين الكريمتين . 6 - واما استثناء حالة ظلم أحد الطرفين فلوجوب إزالة الظلم والصحيحة المتقدمة . 7 - واما التبرع بأداء الشهادة فلا اشكال بين الأصحاب في عدم وجوبه بالرغم من أن مقتضى المطلقات عكس ذلك . قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ « 4 » ، وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ

--> ( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 232 الباب 5 من أبواب الشهادات الحديث 4 . ( 4 ) البقرة : 140 .