الشيخ محمد باقر الإيرواني

79

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

فقرة الاستشهاد على بيان الكراهة . ثم أضاف : واما الروايات فقد ورد فيها التعبير ب‍ « لا ينبغي » المشعر بالكراهة . وعليه فالانصاف عدم خلو القول بعدم الوجوب وانه مستحب بل تركه مكروه من قوة « 1 » . وفيه : ان بعض الروايات ظاهر في الالزام ، من قبيل ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا يأب الشاهد ان يجيب حين يدعى قبل الكتاب » « 2 » . والسند صحيح بناء على أن امر سهل الوارد فيه سهل . وتؤيد ذلك رواية جراح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا دعيت إلى الشهادة فأجب » « 3 » ، فان جراح والقاسم بن سليمان وان لم يوثقا الا من خلال كامل الزيارة لكن ذلك لا يمنع من عدّها مؤيدة . واما التعبير ب‍ « لا ينبغي » الوارد في الروايات التي أشار إليها فهو ليس ظاهرا في الكراهة ليمنع من الاخذ بظهور ما ذكر بل دال على الجامع الأعم خلافا لبعض حيث اختار دلالته على الالزام . واما التشكيك في دلالة الآية الكريمة فهو مبني على الرأي المشهور في الدلالة على الوجوب والتحريم ، واما بناء على مسلك حكم العقل فلا موجب له . ومع التنزل يكون السياق موجبا لتزلزل الظهور في الالزام دون ان يوجب الظهور في الكراهة ليمتنع الاخذ بظهور الروايتين المتقدمتين في الالزام .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 182 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 226 الباب 1 من أبواب الشهادات الحديث 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 225 الباب 1 من أبواب الشهادات الحديث 3 .