الشيخ محمد باقر الإيرواني
319
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
المدعي واليمين على المدعى عليه الا في الدم خاصة فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا فقالت الأنصار : ان فلان اليهودي قتل صاحبنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم اقده برمته « 1 » ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقده برمته فقالوا يا رسول اللّه : ما عندنا شاهدان من غيرنا وانا لنكره ان نقسم على ما لم نره فوداه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : انما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة . . . » « 2 » . وموثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان اللّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وحكم في دمائكم ان البينة على المدعى عليه واليمين على من ادعى لئلا يبطل دم امرئ مسلم » « 3 » وغيرهما . ثم إنه توجد عدة أسئلة ترتبط بالمقام نذكر من بينها : الأول : هل يشترط في قبول القسامة اللوث « 4 » ؟ مقتضى اطلاق
--> ( 1 ) اقدت القاتل بالمقتول : قتلته قصاصا . والرمة - بضم الراء - قطعة حبل يشدّ بها القاتل عند اخذه إلى محل القصاص لئلا يهرب . هذا في الأصل ، ولكنه قد تستعمل - لمناسبة أو بدونها - بمعنى جميع ، يقال أخذت الشيء برمته ، اي أخذته كله وجميعه . والمراد في الرواية ذلك . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 114 الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 115 الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث 4 . ( 4 ) اللوث : كل امارة توجب الظن بصدق المدعي ، كما إذا وجد عند المقتول شخص قد شهر السلاح الملوث بالدم أو اخبر صبي باني رأيت فلانا يزاول عملية القتل وما شاكل ذلك من الامارات الموجبة للظن .