الشيخ محمد باقر الإيرواني

320

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

النصوص عدم اعتبار ذلك الا انه لا بدّ من رفع اليد عنه لتسالم الأصحاب على اعتبار ذلك ، فإنه على ما قيل لم يعرف الخلاف الا من المحقق الأردبيلي القائل : « كأن لهم على ذلك اجماعا أو نصا ما اطلعت عليه » « 1 » . وقد يستدل - مضافا إلى التسالم - بجملة « انما جعلت القسامة احتياطا لدماء الناس » الواردة في بعض روايات المسألة « 2 » بتقريب ان الاحتياط للدماء لا يتم الا مع فرض اللوث ، وبدونه يلزم هدرها ، فان الفاسق قد ينسب القتل إلى بعض ويقيم عليه القسامة فيقتص من المدعى عليه ويذهب بذلك دمه هدرا . الثاني : هل يجوز ان يكون المدعي أحد الخمسين أو يلزم ان يكون خارجا عنهم ؟ يجوز ان يكون أحدهم كما هو مقتضى ظاهر صحيحة بريد المتقدمة فلاحظ . الثالث : هل يلزم في الايمان الخمسين أن تكون من خمسين رجلا أو يجوز تكرارها من الرجل الواحد إذا كان العدد أقلّ من ذلك ؟ مقتضى صحيحة بريد المتقدمة هو الأول ، الا ان المنسوب إلى المشهور هو الثاني بل ادعي تسالم الأصحاب عليه . ويدعم ذلك ان النصوص قد دلت على أن العلة في تشريع القسامة هي الاحتياط للدماء فإذا كان يعتبر ان يكون عدد الحالفين خمسين رجلا يلزم عدم امكان تحقق الاحتياط لندرة تحصيل خمسين رجلا .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 42 : 230 . ( 2 ) فلاحظ صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في وسائل الشيعة 18 : 116 الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث 9 .