الشيخ محمد باقر الإيرواني
318
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
والايمان » « 1 » إلى شهادة رجلين عدلين . وعلى تقدير التشكيك في الانصراف المذكور يمكن التمسك بالاطلاق المقامي ، فان الوسيلة المعروفة للإثبات هي شهادة رجلين عدلين ، والسكوت عن تحديد البينة لا بدّ ان يكون اعتمادا على ذلك . 3 - واما القسامة « 2 » فالاتكال عليها كوسيلة للإثبات مخالف للقاعدة الأولية ، إذ مقتضى قاعدة « البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه » ان كل من ادعى شيئا فلا تثبت دعواه الا إذا أقام البينة عليها ، ولكن شذّ من ذلك مورد الدم فان ولي المقتول إذا ادعى ان القاتل فلان فان كانت له بينة على ذلك حكم بصدق دعواه وان لم تكن له بينة فالمناسب للقاعدة المتقدمة وصول النوبة إلى يمين المدعى عليه ، ولكن لأجل النصوص الخاصة انعكست القاعدة في ذلك فالمدعى عليه لا يمكنه دفع الدعوى عن نفسه باليمين بل ينحصر دفعها بالبينة التي تشهد بنفي نسبة القتل اليه ، وإذا لم تكن له بينة فبامكان المدعي اثبات دعواه من خلال حلف خمسين رجلا من أقاربه أو غيرهم على صدق دعواه . وقد دلت على ذلك عدة نصوص ، كصحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن القسامة فقال : الحقوق كلها البينة على
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 169 الباب 2 من أبواب الشهادات الحديث 1 . ( 2 ) القسامة - بفتح القاف - هي الايمان التي يؤديها جماعة أو هي الجماعة التي تؤدي الايمان . ويحتمل صدقها عليهما معا . وقد قيل بان القسامة كانت جاهلية وقد أقرها الإسلام . ويظهر من بعض الأخبار انها سنّة شرّعها الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلاحظ رواية أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القسامة اين كان بدوها ؟ فقال : كانت من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار . . . » وسائل الشيعة 19 : 118 الباب 10 من أبواب دعوى القتل الحديث 5 . بناء على قراءة « قبل » بكسر الأول وفتح الثاني .