الشيخ محمد باقر الإيرواني

26

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وبعضكم الحن بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار » « 1 » - بتقريب ان المدعي إذا لم تكن له بينة والمدعى عليه لم يحلف فالقضاء آنذاك على المدعى عليه قضاء من دون بينة ولا يمين فلا يكون نافذا « 2 » . وإذا أشكل بان هناك رواية تدل على القضاء بمجرد النكول عن الامرين ، وهي رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرجل يدّعى عليه الحق ولا بينة للمدعي ، قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له » « 3 » ، حيث تدل بوضوح على أن المدعى عليه مخير بين امرين : الحلف أو رد اليمن على المدعي فإن لم يفعلهما فلا حق له ويقضى عليه من دون حاجة إلى ردّ اليمين على المدعي . أمكن الجواب بان سند الرواية لو تمّ - ولم يناقش فيه من ناحية القاسم بن سليمان الذي تبتني وثاقته على قبول كبرى وثاقة كل من ورد في أسانيد كامل الزيارات أو تفسير القمي - فهي معارضة بالعموم من وجه بصحيحة هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ترد اليمين على المدعي » « 4 » ، فان مقتضى اطلاق الرواية الأولى ان المدعى عليه إذا لم يفعل الامرين فلا حق له ويقضى عليه سواء ردّ الحاكم اليمين على المدعي أم لا ، في حين ان مقتضى اطلاق الرواية الثانية ان اليمين يلزم ردها على المدعي سواء كان الراد هو المدعى عليه أو الحاكم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 169 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 . ( 2 ) العروة الوثقى 3 : 67 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 176 الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 176 الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 3 .