الشيخ محمد باقر الإيرواني
197
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنعها الا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم » « 1 » التي يستفاد منها جملة من الأمور ، وهي : أ - ان الأرض بأجمعها ملك للّه سبحانه . ب - ان الأرض ما دامت ملكا له سبحانه فمن حقه ان يملّكها لمن أراد من عباده . ج - انه سبحانه قد ملّك الأرض عباده المتقين ، وهم أهل البيت عليهم السّلام ، فجميع الكرة الأرضية - على هذا - هي لأهل البيت عليهم السّلام « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 329 الباب 3 من أبواب احياء الموات الحديث 2 . ( 2 ) وهذا المعنى قد أشارت اليه روايات متعددة ، وقد كان قديما محلا للتساؤل بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام أنفسهم فقد ورد في الكافي 1 : 409 « لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا وكان لا يغبّ [ يقال زر غبّا تزدد حبا ، اي زر يوما واترك يوما ] اتيانه ثم انقطع عنه وخالفه وكان سبب ذلك ان ابا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ووقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة [ اي منازعة ] في شيء من الإمامة ، قال ابن أبي عمير : الدنيا كلها للإمام عليه السّلام على جهة الملك وانه أولى بها من الذين هي في أيديهم وقال أبو مالك : ليس كذلك املاك الناس لهم الا ما حكم اللّه به للإمام من الفيء والخمس والمغنم فذلك له وذلك أيضا قد بيّن اللّه للإمام اين يضعه وكيف يصنع به فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا اليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك » . وقد يقال : ان هذا المعنى - ملكية الامام عليه السّلام لجميع الكرة الأرضية - مخالف للضرورة القاضية بانّا نملك هذه القطعة من الأرض أو تلك بالبيع أو الشراء وما شاكل ذلك ولا يحتمل أحد ان تلك القطعة لا حق لنا في بيعها وشرائها باعتبار انها ملك لغيرنا . والجواب : ان الأرض بأجمعها هي لأهل البيت عليهم السّلام ولكنهم تنازلوا عن ملكهم لمن أحياها - اما بنحو التمليك أو بنحو أحقية التصرف - مع المقابل أو بدونه . والالتزام بذلك ليس فيه اي مخالفة للضرورة . ولعل هذا هو مقصود الشيخ الهمداني في كتابه مصباح الفقيه 14 : 8 والسيد الشهيد الصدر في اقتصادنا 2 : 482 حينما تعرضا للجواب عن الاشكال .