الشيخ محمد باقر الإيرواني
14
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
حرها فقال لها عز وجل : اسكتي فان مواضع القضاة أشد حرا منك » « 1 » . 4 - واما نفوذ حكم القاضي وعدم جواز نقضه حتى من حاكم آخر فلوجهين : أ - التمسك بمقبولة عمر بن حنظلة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت . . . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه . . . » « 2 » ، فان الذيل يدل بوضوح على أن الحكم إذا كان على طبق القواعد فعدم قبوله استخفاف بحكم اللّه سبحانه . وليس في السند من يتأمل فيه سوى ابن حنظلة نفسه حيث لم يوثق ، بيد انه قد يتساهل في امره لرواية صفوان - الذي هو أحد الثلاثة - عنه ، بناء على كفاية ذلك في اثبات الوثاقة . مضافا إلى أن يزيد بن خليفة قد روى : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان عمر بن حنظلة اتانا عنك بوقت فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اذن لا يكذب علينا » « 3 » . ويزيد وان لم يوثق ولكن روى عنه يونس الذي هو من أصحاب الاجماع بناء على كفاية ذلك في قبول الرواية .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 160 الباب 6 من أبواب آداب القاضي الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 99 الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 . ( 3 ) الكافي 3 : 275 .