الشيخ محمد باقر الإيرواني

98

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

التجاهر به والا فلا يحتاج الاستثناء إلى دليل لعدم صدق عنوان الغيبة بلحاظه . 9 - واما ان الحكم بالجواز يختص بالفسق المتجاهر به أو الأعم فمحل خلاف ، فقد استظهر صاحب الحدائق عدم الاختصاص « 1 » . واختار الشهيد الثاني الاختصاص « 2 » . وفصّل الشيخ الأعظم بين ما كان دون المتجاهر به في القبح فيلحق بالمتجاهر به في جواز الغيبة به وبين غيره فلا يلحق به . قال قدّس سرّه : « وينبغي الحاق ما يتستر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر باللواط - العياذ باللّه - جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجنبيات . . . » « 3 » . والمناسب التعميم تمسكا باطلاق الروايات خصوصا ان ظاهرها كون الحكم من باب التخصيص دون التخصص . واما ما ذكره الشيخ الأعظم فقابل للتأمل ، فان الدليل القائل مثلا : من تجاهر بالزنا جازت غيبته بذلك يدل بالملازمة على أن من تجاهر بالنظر إلى الأجنبية جازت غيبته بذلك أيضا ، ولا يدل بالملازمة على أن النظر إلى الأجنبية لو لم يكن متجاهرا به تجوز غيبته به أيضا . هذا كله بمقتضى الصناعة العلمية . ولكن يبقى الاحتياط بالاقتصار على غيبته في خصوص ما تجاهر به امرا لا ينبغي الحياد عنه .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 18 : 166 . ( 2 ) كشف الريبة : 80 . ( 3 ) كتاب المكاسب 1 : 298 ، منشورات دار الحكمة .