الشيخ محمد باقر الإيرواني
57
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
1 - اما جواز ردّ المعيب فقد دلّت عليه عدّة روايات ، ولكنّها خاصّة بموردها من قبيل صحيحة ميسر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل اشترى زق زيت فوجد فيه درديا « 1 » قال : فقال : ان كان يعلم أن ذلك يكون في الزيت لم يردّه ، وان لم يكن يعلم أن ذلك يكون في الزيت ردّه على صاحبه » « 2 » . الا ان الحكم يمكن اثباته على طبق القاعدة بلا حاجة إلى رواية ، وذلك بالتمسّك بفكرة الشرط الضمني ، فان كل من يقدم على معاملة يشترط ضمنا السلامة والخيار لنفسه على تقدير عدمها . 2 - واما التعميم للبائع والمشتري فلعدم اختصاص فكرة الشرط الضمني بالمشتري . 3 - واما التخيير بين الردّ والأرش الذي صار له المشهور فلا رواية تدلّ عليه وانما الوارد ثبوت الأرش عند حصول بعض التصرّفات المانعة من الرد . ويجوز ان يكون ذلك من باب تعيّن الرد حالة عدم التصرف ، والأرش حالة التصرّف وليس من باب تعين أحد طرفي التخيير بتعذّر الآخر . أجل ورد في الفقه الرضوي : « فان خرج في السلعة عيب وعلم المشتري فالخيار إليه ان شاء ردّه وان شاء أخذه أو ردّ عليه بالقيمة أرش العيب » « 3 » .
--> ( 1 ) الدردي في الزيت ونحوه : ما يبقى في أسفله . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 419 الباب 7 من أبواب أحكام العيوب الحديث 1 . ( 3 ) مستدرك الوسائل الباب 12 من أبواب الخيار الحديث 3 . والظاهر زيادة الألف في ( أو ) .