الشيخ محمد باقر الإيرواني
530
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
مقدارها وانه أجرة المثل أو مقدار الكفاية أو أقلّ الامرين . والمستفاد من الآية الكريمة استحقاق أجرة المثل فإنها المصداق لعنوان المعروف . وتؤكد ذلك صحيحة هشام بن الحكم : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمن تولى مال اليتيم ما له ان يأكل ؟ فقال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الاجر لهم فليأكل بقدر ذلك » « 1 » وغيرها . واما الفقر فيمكن رفع اليد عن اعتباره لان الآية وان اشتملت على الامر الظاهر في الوجوب الا ان المادة تتناسب مع الندب . ويبقى الاحتياط باعتبار ذلك امرا في محله . 13 - واما الاحتياط باعتبار ان لا يكون مال اليتيم قليلا فلرواية أبي الصباح الكناني : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل : وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فقال : ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس ان يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا » « 2 » ، فان ضعف سندها بمحمد بن الفضيل - حيث لم يحرز كونه النهدي الثقة - واعراض المشهور عن الفتوى بمضمونها يقتضيان التنزل عن الفتوى باعتبار ذلك إلى الاحتياط . 14 - واما انه يجوز للوصي غير القيم على اليتيم اخذ أجرة المثل فلان ذلك مقتضى الامر بالعمل لا على نحو المجانية المقتضي لضمان أجرة المثل للسيرة العقلائية .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 186 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 185 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 .