الشيخ محمد باقر الإيرواني
515
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
واما صحته مع التعليق على شرط وبدونه فلإطلاق الأدلة الآتية الدالة على مشروعية العهد ووجوب الوفاء به . واما ان الوفاء به واجب فمما لا اشكال فيه لقوله تعالى : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا « 1 » ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ « 3 » ، فان المراد بالعهد في الآيات الكريمة المذكورة اما خصوص العهد الاصطلاحي أو ما يعمّ النذر واليمين ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب . وفي حديث عبد اللّه بن سنان : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » قال : العهود » « 5 » . 2 - واما ترتب الكفارة على مخالفة العهد فهو من الأمور المسلمة بين الأصحاب وتأتي دلالة بعض الروايات عليه . 3 - واما عدم انعقاده بمجرد القصد القلبي فهو المعروف بين الأصحاب . الا انه قد يقال بعدم تقوّم عنوان العهد عرفا بالابراز بالصيغة اللفظية فبقصد العهد قلبا يتحقق وتشمله عمومات وجوب الوفاء بالعهد . وهذا بخلاف النذر فان عنوانه لا يصدق عرفا من دون ابراز لفظي له . مضافا إلى دلالة بعض الروايات على اعتبار الابراز اللفظي فيه فراجع .
--> ( 1 ) الاسراء : 34 . ( 2 ) الانعام : 152 . ( 3 ) النحل : 91 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة 16 : 25 الباب 25 من أبواب النذر والعهد الحديث 3 .