الشيخ محمد باقر الإيرواني
360
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد اذن لكم ان تستمتعوا ، يعني متعة النساء » « 1 » . وبعد اتفاق السنّة الشريفة من كلا الطرفين على ذلك لا معنى للإشكال في دلالة الآية الكريمة بدعوى ان الاستمتاع ليس بمعنى عقد التمتع بل بمعنى الدخول المتحقق في العقد الدائم وان الآية بصدد بيان ان الدخول موجب لاستحقاق المهر كاملا « 2 » ، ان هذا لا يجدي بعد دلالة السنّة الشريفة واتفاق المسلمين على ذلك « 3 » . اجل قد تنفع في المقام دعوى نسخ المشروعية ، الا ان صدور ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله ان لم يكن مقطوع العدم فهو مشكوك فيه ، ومعه يجري استصحاب عدم النسخ الذي هو حجة لدى الجميع بما في ذلك المنكر لحجية الاستصحاب في باب الاحكام الكلية . وصدور النهي من بعد زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وان كان مسلما « 4 » الا انه
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة الرقم 1405 ، صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن نكاح المتعة آخرا الرقم 5117 . ( 2 ) احكام القرآن لأبي بكر الجصاص 2 : 184 وتفسير القرطبي 5 : 129 وتفسير الرازي 10 : 51 . ( 3 ) من جملة من نقل الاتفاق على إباحة المتعة في صدر الإسلام الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب 10 : 51 . ( 4 ) روى مسلم في باب نكاح المتعة في صحيحة الرقم 1409 عن أبي نضرة قال : « كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما » . وروى الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب 10 : 52 عن عمران بن الحصين : « نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تعالى ولم تنزل بعدها آية تنسخها وأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتمتعنا بها ومات ولم ينهنا عنه ، ثم قال رجل برأيه ما شاء » . ونقل في الصفحة نفسها من تفسيره عن الطبري في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :