الشيخ محمد باقر الإيرواني

361

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

لا ينفع بعد ما كان نسخ الاحكام حقا خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وفي عصره لوضوح ان حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة « 1 » . ومن الجرأة على اللّه سبحانه مقالة من أجاب : « ان مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع » « 2 » ، ان اللّه سبحانه يقول عن نبيّه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » ، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 4 » وفي مقابله يقال : ان النبي مجتهد كبقية أفراد البشر دون أي فرق ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 5 » .

--> « لولا ان عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى الا شقي » . ونقل في الصفحة نفسها أيضا ان الخليفة الثاني قال في خطبته : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انا انهى عنهما وأعاقب عليهما » . وقد روى المضمون المذكور البيهقي في سننه 7 : 206 . وروى أحمد في مسنده 3 : 325 : « تمتعنا متعتين على عهد رسول اللّه : الحج والنساء فنهانا عنهما عمر فانتهينا » . وروى احمد في مسنده أيضا 2 : 95 عن عبد اللّه بن عمر الذي كان يفتي بجواز التمتع : « كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ؟ فقال لهم : ويلكم ألا تتقون . . . أفرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحق أن تتبعوا سنّته أم سنّة عمر » . ( 1 ) ورد المضمون المذكور في صحيحة زرارة التي رواها الشيخ الكليني في الكافي 1 : 58 . ( 2 ) الجواب المذكور نقله القوشجي في شرحه على تجريد الاعتقاد : 374 في مقام الدفاع عن الخليفة الثاني - الذي صعد المنبر وقال : أيها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه انا انهى عنهن واحرّمهن وأعاقب عليهن وهي متعة النساء ومتعة الحج وحيّ على خير العمل - من دون تعليق عليه . ( 3 ) النجم : 3 - 4 . ( 4 ) يونس : 15 . ( 5 ) الكهف : 5 .