الشيخ محمد باقر الإيرواني
302
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
تدل على ذلك سوى رواية سعدان بن مسلم : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير اذن أبيها » « 1 » . ولا بدّ من اسقاط هذه الرواية من الحساب لان الروايات الدالة على اعتبار اذن الأب استقلالا أو في الجملة هي الجملة هي اثنتا عشرة رواية بل أكثر ، ولكثرتها تشكّل عنوان السنة القطعية ، ويلزم طرح المخالف للسنة القطعية لان المخالف للكتاب العزيز انما وجب طرحه من جهة انه - الكتاب العزيز - يمثّل حكما قطعيا وليس لخصوصية فيه ، والمخالف للسنة القطعية حيث إنه مخالف للحكم القطعي فيلزم طرحه أيضا . هذا مضافا إلى أن الرواية ضعيفة السند في نفسها لا فقط لان سعدان لم تثبت وثاقته الا بناء على تمامية كبرى وثاقة كل من ورد في كامل الزيارات أو تفسير القمي بل إضافة إلى ذلك هي مبتلاة بالاشكال من ناحية أخرى ، فان الشيخ رواها مرّة بسنده إلى محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن سعدان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام . . . وأخرى رواها عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس عن سعدان عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . « 2 » ، وبما ان من البعيد سماع سعدان الرواية من الامام عليه السّلام مرتين فلا يمكن الجزم بعدم وجود واسطة مجهولة بين سعدان والامام عليه السّلام فتسقط من الاعتبار . وعليه فالأمر يبقى دائرا بين الطوائف الثلاث الأول . والجميع يشترك في الدلالة على اعتبار اذن الأب في الجملة ، ولا معارضة فيما بينها من هذه الناحية ، وانما المعارضة بلحاظ الزائد ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 214 الباب 9 من أبواب عقد النكاح الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 459 الباب 11 من أبواب المتعة الحديث 8 .