الشيخ محمد باقر الإيرواني
549
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
إطلاق الآيات الكريمة المتقدّمة . ولا دليل على التقييد سوى أحد أمور ثلاثة : أ - صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ وجلّ » « 1 » وغيرها ممّا دلّ على حرمة الخروج بالسيف قبل قيام القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . والجواب عنها واضح لعدم نظرها إلى قتال الكفار للدعوة إلى الإسلام بل إمّا إلى الثورات الداخلية التي كان يقوم بها بعض العلويين ضد السلطة العباسية بدوافع خاصّة غير إسلامية ، أو إلى بعض الحركات التي كانت تقوم تحت شعار المهدويّة . ويؤيّد ذلك رواية زكريا : « ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت » « 2 » . ب - رواية أو صحيحة بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : إني رأيت في المنام أني قلت لك : ان القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فقلت لي : نعم هو كذلك . فقال أبو عبد اللّه : هو كذلك هو كذلك » « 3 » ونحوها غيرها . إلّا انها لو تمّت سندا قاصرة دلالة لكونها ناظرة إلى الخروج مع الظالم والقتال معه . ج - التمسك بالإجماع المدّعى على الشرطيّة . وهو - لو كان ثابتا حقا - محتمل المدرك ، وبالإمكان استناده إلى الروايات التي تقدّم ضعف دلالتها . وقد صرّح صاحب الجواهر بما ذكر وانه لولا الإجماع فبالإمكان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 13 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 6 . ( 2 ) الكافي 8 : 297 الحديث 456 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 .