الشيخ محمد باقر الإيرواني

505

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وان يكون الخروج من البيت بقصد التوجّه إلى منى ، وان يكون المبيت وسط الطريق إلى منى لا في شقة السكن المتداولة يومنا هذا ، فإنها ليست في الطريق إلى منى . ثم إن الصحيحة قد رواها الشيخ بسند صحيح كما يلي : محمّد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ورواها الكليني مع الإرسال كما يلي : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا . وحيث لا نحتمل ان جميلا قد سمعها مرّتين : مرّة مباشرة من الامام عليه السّلام ومرّة بالواسطة بل سمعها بأحد الشكلين فتسقط عن الحجيّة لاحتمال انه سمعها بالواسطة ، وحيث نجهل الواسطة فلا تكون حجّة . الا ان ما ذكر غير مهم بعد ورود المضمون المذكور بالألفاظ نفسها في بعض الروايات الصحيحة الأخرى « 1 » . ثم إنه ورد في صحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السّلام : « الرجل يزور فينام دون منى ، فقال : إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس ان ينام » « 2 » اشتراط تجاوز عقبة المدنيين . وقد يتصوّر كونه تقييدا إضافيا زائدا على المضمون المذكور في صحيحة جميل . الا ان الأمر ليس كذلك فان عقبة المدنيين حد لمكّة القديمة ، والخروج من مكة المأخوذ في صحيحة جميل لا يتحقّق الا بتجاوزها ،

--> ( 1 ) ولا يبعد ان يكون التعبير الوارد في ذيل صحيحة معاوية المذكورة في الرقم 2 : « أو قد خرجت من مكة » إشارة إلى هذا الاستثناء أيضا . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 1 من أبواب العود إلى منى الحديث 15 .