الشيخ محمد باقر الإيرواني
461
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
وبناء على هذا يلزم ضيق محل الطواف من جانب الحجر بعد اعتبار الطواف خارجه بيد انه لا بدّ من حمل الرواية على بيان الأفضلية بقرينة صحيحة الحلبي : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطواف خلف المقام ، قال : ما أحبّ ذلك وما أرى به بأسا فلا تفعله الا ان لا تجد بدا » « 1 » الواضحة في جواز الطواف خلف المقام . هذا كلّه بقطع النظر عن ضعف سند الأولى بياسين الضرير والا فالأمر أوضح . وبذلك تتّضح وجاهة ما ينسب إلى الصدوق من الجواز مطلقا ولو اختيارا . ولعل وجه النسبة ايراده لصحيحة الحلبي في كتابه « 2 » الذي قال في مقدمته : « ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت إلى ايراد ما افتي به وأحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما
--> فالطواف يكون بهما معا وليس بخصوص البيت ، ثم بعد ذلك وفي عهد الخليفة الثاني غيّر المقام إلى ما هو عليه اليوم . وحدّ المكان الذي يلزم ايقاع الطواف فيه واحد في كلا الزمانين . وقد روى الشيخ الصدوق بسنده الصحيح إلى زرارة : « . . . وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم ، فلما فتح النبي صلّى اللّه عليه وآله مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام ، فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال له رجل : أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال ائتني به فأتاه فقاسه ثم ردّه إلى ذلك المكان » من لا يحضره الفقيه 2 : 158 . والنسع بالكسر سير ينسج عريضا ليشد به الرحل . وفي صحيحة إبراهيم بن أبي محمود : « قلت للرضا عليه السّلام : أصلّى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : حيث هو الساعة » وسائل الشيعة الباب 71 من أبواب الطواف الحديث 1 . ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 28 من أبواب الطواف الحديث 2 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 249 .