الشيخ محمد باقر الإيرواني

437

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وبذلك اتضح عدم اعتبار التلفّظ بالنيّة ولا الاخطار ولا نيّة الوجه للبراءة من كلّ ذلك بعد عدم الدليل على الاعتبار . أجل قد يستفاد من بعض النصوص استحباب التلفظ في خصوص المقام دون بقيّة العبادات ، ففي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : اني أريد ان أتمتّع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول ؟ قال : تقول : اللهم إني أريد ان أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنّة نبيّك ، وإن شئت أضمرت الذي تريد » « 1 » . والسند إلى ابن أبي عمير صحيح بطرقه الثلاث ، وهو وحماد من أجلّة أصحابنا . 2 - واما اعتبار التلبيات الأربع فلصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « . . . التلبية ان تقول : لبيك اللّهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ، لبيك ذا المعارج لبيك . . . واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع التي كنّ في أوّل الكلام ، وهي الفريضة ، وهي التوحيد ، وبها لبى المرسلون . . . » « 2 » وغيرها . وهي واضحة في أن الأربع الأول واجبة دون الباقي . وهي واضحة أيضا في اعتبار أدائها بشكلها الصحيح وعدم الاجتزاء بالملحون لأنه عليه السّلام لم يقل : ينعقد الاحرام بالتلبيات الأربع ليقال بأنّها تصدق على الملحون أيضا ، بل قال : ان تقول هكذا ، ومن الواضح انه عليه السّلام لا يتلفّظ بالملحون ، ومعه فالاجتزاء بغير ذلك يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 17 من أبواب الاحرام الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 40 من أبواب الاحرام الحديث 2 .