الشيخ محمد باقر الإيرواني

421

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهلّ بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلّهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلّى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال : ابدأ بما بدأ اللّه عزّ وجلّ به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم ان يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر اللّه عزّ وجلّ به فأحلّ الناس . . . وقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول اللّه علّمنا كأنّا خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا ، بل للأبد . وان رجلا قام فقال : يا رسول اللّه نخرج حجّاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انك لن تؤمن بهذا أبدا . . . » « 1 » . 2 - واما كيفية العمرة فتستفاد من الصحيحة المتقدّمة وغيرها . واما كيفية الحج فقد لا نعثر على نص يجمعها كاملة الا أنّا في غنى عن ذلك بعد اتفاق جميع المسلمين على أصولها الأساسية عدا طواف النساء . إضافة إلى أنها محل ابتلاء جميع المسلمين على طول الزمان فعدم اختلافهم فيها يدل على تلقيها من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يدا بيد جزما بل إذا جاءنا نص مخالف لها طرحناه ان لم يقبل التأويل . وهل يجب في عمرة التمتع طواف النساء ؟ المعروف هو العدم ، الا ان الشهيد نقل عن بعض الأصحاب من دون تعيينه وجوبه « 2 » . والنصوص تدلّ على العدم ، ففي صحيحة صفوان بن يحيى : « سأله أبو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 14 . ( 2 ) الدروس : 91 .