الشيخ محمد باقر الإيرواني
384
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
عمير المتقدّمة وصحيحة عمّار بن مروان : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس » « 1 » وغيرهما . والمناقشة في سندها من ناحية عمّار بن مروان لتردّده بين اليشكري الثقة والكلبي الذي لم تثبت وثاقته مدفوعة بانصراف الاسم المذكور عند إطلاقه إلى الأوّل لأنه صاحب الكتاب المعروف . ثم إن النسبة بين ما تدلّ عليه الصحيحة الثانية - وهو الاخراج من البحر وان لم يكن بالغوص - وبين ما تدل عليه الصحيحة الأولى - وهو الاخراج بالغوص وان لم يكن من البحر - هي العموم من وجه . ومن هنا وقع الكلام في أن المدار هل على اجتماعهما باعتبار وجود الصلاحية في كل منهما لتقييد الآخر ، أو ان المدار على كفاية أحدهما باعتبار عدم الموجب للتقييد بعد كونهما مثبتين وعدم التنافي بينهما ، أو ان المدار على صدق عنوان الغوص باعتبار ان التعبير بما يخرج من البحر ناظر إلى الحالة الغالبة وهي كون الاخراج من البحر بالغوص ، أو ان المدار على الاخراج من البحر وان لم يكن بالغوص باعتبار ان التعبير بالغوص ناظر إلى الحالة الغالبة وهي كون الغوص في البحر ، أو ان المدار على اخراج الجواهر النفيسة ولو لم يكن ذلك من البحر ولا بالغوص باعتبار عدم فهم العرف الخصوصية للعنوانين ؟ ولعل الأوجه كون المدار على الغوص لاحتمال الخصوصية له دون البحر لعدم احتمال الخصوصية له .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 6 .