الشيخ محمد باقر الإيرواني
324
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فقال : لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان » « 1 » وغيرها . 16 - واما الشيخ والشيخة فمع عدم الحرج يجب عليهما الصوم لعدم المقيد لإطلاقات الوجوب . ومع الحرج ينتفي عنهما الوجوب لقاعدة نفي الحرج المستفادة من قوله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » ولقوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ « 3 » فان الإطاقة تعني تحمّل الشيء مع المشقّة وذلك غير الطاقة بمعنى القدرة . وليس الحكم منسوخا بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 4 » بدعوى ان الآية الكريمة تدلّ على أن حكم المتمكّن من الصوم في صدر الشريعة هو التخيير بين الفداء والصوم - وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ - ثم نسخ بالآية الأخرى . فان ما ذكر مبني على تفسير الإطاقة بالقدرة ولكنه ليس كذلك كما أسلفنا . وجملة وَأَنْ تَصُومُوا . . . لا ترجع إلى من يطيق الصوم ليثبت التخيير بل إلى صدر الآية وهو قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . . « 5 » . فكأنّه يراد بذلك تحريض الأصحاء على الصوم وانه خير لكم . واما
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 5 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) البقرة : 184 . ( 4 ) البقرة : 185 . ( 5 ) البقرة : 183 - 184 .