الشيخ محمد باقر الإيرواني

325

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

قوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فهو تحريض على الصوم الندبي . وبهذا يتّضح أن حكم المطيق هو الفداء فقط دون التخيير بينه وبين الصوم كما اختاره جملة من الأعلام بتصوّر دلالة الآية الكريمة على التخيير . وإذا كان في الآية الكريمة إجمال ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان : « سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان ، قال : يتصدّق كل يوم بما يجزئ من طعام مسكين » « 1 » وغيرها دلالة واضحة . 17 - واما ان الفداء مدّ من طعام فلصحيحة محمّد بن مسلم : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ولا قضاء عليهما ، وان لم يقدرا فلا شيء عليهما » « 2 » إلّا ان في صحيحته الأخرى : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام . . . ويتصدّق كلّ واحد منهما في كل يوم بمدّين من طعام » « 3 » . ويمكن الجمع اما بدعوى الاطمئنان بوحدة الرواية - وحمل اختلاف الامامين المسموع عنهما الحديث على الاشتباه - ومع عدم الدليل على صحّة أحد النقلين يتمسّك بالأصل المقتضي للبراءة عن المدّ الزائد ، أو بحمل الرواية الثانية على الاستحباب . 18 - واما من به داء العطش فحكمه يتّضح من صحيحة محمّد بن مسلم السابقة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 2 .