الشيخ محمد باقر الإيرواني

167

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

لا تشمل مثل ذلك أيضا . واما غير الداخلية - كباطن الأنف والاذن والفم - فلان تلك الأدلّة اما منصرفة عنها أو مخصصة بالسيرة المتقدّمة ، وإذا سقط الدليل عن الحجيّة في مدلوله المطابقي فلا يعود حجّة في مدلوله الالتزامي ، ومعه يتمسّك بأصالة الطهارة . وإذا قيل : كيف تكون السيرة مخصصة للعمومات والحال ان حجّيّتها متوقفة على عدم الردع وهي صالحة لذلك ؟ كان الجواب : ان عدم الردع نحتاج إليه في سيرة العقلاء دون سيرة المتشرّعة الواصل مضمونها يدا بيد من المعصوم عليه السّلام . واما جسد الحيوان فلعدم شمول أوامر الغسل له اما لأنه ليس من شأنه ان يغسل أو للانصراف ، وبعد سقوط المدلول المطابقي عن الحجّيّة لا يعود المدلول الالتزامي حجّة ، ومعه يتمسّك بأصالة الطهارة . 4 - واما التأمّل في السراية في بقية الفروض فقد اتضح ممّا سبق : اما حالة كون النجس والطاهر باطنيين معا - كباطن الأنف الملاقي للدم - فلعدم الدليل على نجاسة الدم في الباطن - إذ الأدلّة ناظرة إلى الدم الخارجي واحتمال الخصوصيّة موجود - أو لعدم الدليل على كون الملاقاة في الباطن مقتضية لذلك . واما حالة كون النجس خارجيّا والطاهر باطنيّا - كالدم الخارجي إذا أصاب باطن الأنف أو الاذن - فلعدم الدليل على كون الملاقاة في الباطن مقتضية لذلك إذ الأدلّة واردة في الملاقاة الخارجية ، واحتمال الخصوصية موجود .