الشيخ محمد مهدي الآصفي
31
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته
الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . والإسلام يقرّر في مقابل الديمقراطية مبدأ الشورى وهو مبدأ ينسجم تماما مع أصل التوحيد ، يقرر مشاركة الناس بصورة حقيقية في تقرير مصيرهم ، دون أن يزاحم حقّا للّه تعالى في التشريع والسيادة . ومن الخطأ ما يرتكبه بعض الكتّاب المعاصرين في الخلط بين مبدأ ( الشورى ) و ( الديمقراطية ) . ب - التحلّل والإباحية : وهو البعد الثاني من أبعاد الحضارة الغربية ، والمفردة الثانية من أهمّ مفردات التغريب التي صدّرها الغرب للشرق ، وتتلخّص هذه المفردة في دعوة الإنسان إلى التحلّل من القيود والقيم ، وفسح المجال للإنسان أن يأخذ حظّه من كل الشهوات واللّذات من دون قيود ولا حدود . وقد دخلت هذه الإباحية وهذا التحلّل بلادنا في الشرق تحت شعار ( الحرية ) كما دخل معها العدوان على حقّ اللّه في التشريع والسيادة تحت عنوان ( الديمقراطية ) . ونظّر الغرب للتحلّل والإباحية بنظريات علمية دخلت بلادنا مع الحرية والإباحية جنبا إلى جنب ، كالداروينيّة ، والفرويدية ، وأمثال ذلك من النظريات التي تؤكّد عمق الحالة الحيوانية وتأصيل الجانب الحيواني لدى الإنسان وأصالة الهوى والشهوة والغريزة في شخصيّته . وتعطي الغريزة الجنسية الدور الأوّل والأكبر في حياة الإنسان ، بعكس الاتجاه القرآني الذي يعطي للجانب الروحي والإنساني الدور الأوّل والأكبر في حياة الإنسان ،
--> ( 1 ) آل عمران : 154 .