الشيخ محمد مهدي الآصفي
32
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته
ويعتبر الجانب الحيواني مركّبا للشطر الإنساني . كما أنّ الإسلام يخالف تماما طرح الحرية مفهوما وشعارا وقيمة في حياة الإنسان ، فإنّ الإنسان من حيث المبدأ عبد للّه تعالى ، وشأن العبد الطاعة والالتزام والتعبّد والتقوى وكفّ النفس والاستعصام والورع . وهذه المفاهيم التي يطرحها الإسلام في مقابل التحلّل والإباحية تنبع من أصل ( العبودية ) . كما أنّ المفاهيم التي يطرحها الغرب تنبع من أصل ( الحرية ) . وهذان أصلان مختلفان لا يجتمعان ، ولا تجتمع النتائج الحاصلة منهما ، وهما يعتبران خطّان فكريان وحضاريان في اتّجاهين مختلفين ومتعاكسين . ونحن نتّهم الماسونية في تصدير هذه الكلمة إلى العالم الإسلامي . واللّه تعالى وحده يعلم الخسائر والاضرار الحضارية ، والضلال ، والعمى ، والطيش الذي لحق بهذه الامّة نتيجة شيوع وانتشار هذه الكلمة . وقد أدرك علماؤنا بصورة مبكّرة خطر هذا الشعار ، وحذّروا الناس منه ، واستخدموا كلّ الوسائل الممكنة لصدّ تيّارها الجارف . وكانوا مدركين بصورة واضحة للنتائج والآثار السيئة التي تحملها هذه الكلمة ، وللمدلولات العقائدية التي تدلّ عليها هذه الكلمة . ونحن الآن بعد أكثر من سبعين سنة من الصراع بين هذين الخطّين نقرأ في التاريخ هذا الوعي المبكّر لعلماء الإسلام لمداليل هذه الكلمة وآثارها في حياة المسلمين فيملكنا الإعجاب والاعتزاز بهذا الوعي والتحذير المبكّر .