السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

98

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

الشركة ، إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة ، بل بمعنى جواز رجوع كل منهما عن الاذن في التصرف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة ، أو بمعنى مطالبة القسمة . وإذا رجع أحدهما عن اذنه دون الآخر - فيما إذا كان كل منهما مأذونين - لم يجز التصرف للآخر ، ويبقى الجواز بالنسبة إلى الأول . وإذا رجع كل منهما عن اذنه لم يجز لواحد منهما ، وبمطالبة القسمة يجب القبول على الآخر » . « 1 » ولا يخفى انّ صاحب العروة « ره » ؛ وان صرح بعقد الشركة ، لكن يعلم من توضيحه : انّه يحسب انّ عقد الشركة عبارة عن الاذن من الطرفين للتصرف في رأس المال . ولذا قال : بان الفسخ عبارة عن الرجوع عن اذنه ، فإن كان الفسخ من أحد الطرفين ، فهو رجوع عن اذنه دون الآخر ، فينتفي الاذن من جانب واحد ، ولو كان من طرفين ، فينتفي من كلا الطرفين . وهذا أمر عجيب لا مثيل له في الفقه في العقود . ولقد التفت إلى ذلك السيد الحكيم في مستمسكه ، فقال ما يلي : قال صاحب المستمسك « ره » ؛ في شرح قوله : « عقد الشركة من العقود الجائزة » . « اشتهر التعبير بذلك في كلام الجماعة ، كالمحقق والعلامة والمحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهم ، وعن الغنية والتذكرة ؛ الاجماع عليه . قال في الشرائع : ولكل واحد من الشركاء الرجوع في الاذن والمطالبة في القسمة ، لأنّها غير لازمة . وقال في القواعد : ويجوز الرجوع في الاذن ، والمطالبة بالقسمة ، إذ الشركة من العقود الجائزة من الطرفين ، ونحوهما عبارات غيرهما . وفي المسالك في شرح عبارة الشرائع المتقدمة « قال : والشركة بمعنيها غير لازمة . وأشار إلى الأول بقوله : والمطالبة بالقسمة . وإلى الثاني : بقوله : الرجوع في الإذن » . ويشكل : بانّ المطالبة بالقسمة لا تنافي اللزوم ، إذ القسمة ليست فسخا ، وانّما هي تعيين الحصة المشاعة ، وذلك وان كان يقتضي زوال الإشاعة والاشتراك ، لكنه ليس

--> ( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى : ج 13 ، ص 37 .