السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
97
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
الاحتفاظ ، ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف ، سواء ادعى سببا ظاهرا ، كالحرق والغرق ، أو خفيا ، كالسرقة . وكذا القول قوله ، مع يمينه ، لو ادعى عليه الخيانة أو التفريط . ويبطل الاذن بالجنون والموت » « 1 » . ولا يخفى انّ ما ذكره كله راجع إلى الشركة ، بمعنى الاشتراك في المال بنحو الإشاعة لا الشركة ، بمعنى عقد الشركة الذي أثبتناه سابقا ، ولكن لا يساعده تعبيره : « ولو شرط التأجيل في الشركة لم يصح » لأن الاشتراط لا يتصور الّا في العقد ؛ وهو الذي يتصف باللزوم والجواز ؛ دون الإرث والمزج والبيع والهبة والصلح التي توجب الشركة في المال ، الّا أن يكون مراده هو العقد ؛ المقصود منه الاذن في التصرف أو الوكالة ، كما يستفاد من عبائر بعض الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - . وكيف كان العقد الذي نسميه بعقد الشركة أو بعقد الشركة التجارية ، وهو العقد الذي ينشأ به الشركة المالية بقصد التجارة والمبايعة ، لا يجوز فيه الرجوع في أثناء المدة التي عينت في ضمن العقد ، ويصح فيه التأجيل ، بل لا يكون الّا بالتأجيل ، لأنّه عقد لازم شرعي ؛ بمقتضى الأصل ، لأنّ الأصل في العقود اللزوم ، ولا ينافيه الّا الاجماع المدعى في المقام : بأن الشركة عقد جائز . والعجب من مدعى الاجماع ، كيف يدعى ذلك ! مع انّ وجود عقد الشركة بهذا المعنى لم يكن في أذهان الفقهاء ، ولهذا كثير منهم لم يتعرضوا له في كتبهم ، وبعضهم تعرضوا له وصرّحوا بعقد الشركة ، ولكن كان نظرهم الاذن في التصرف ، كالوكالة - وقد عرفت ذلك فيما سبق بما لا مزيد عليه - فكيف يمكن دعوى فتاوى العلماء بذلك ، وكشف قول المعصوم عنها ؟ فالحق ، ما ذكرنا من كونه عقدا لازما ، وترتيب آثار اللزوم عليه ، ومنها اشتراط التأجيل . قال في العروة الوثقى : « عقد الشركة من العقود الجائزة ، فيجوز لكل من الشريكين فسخه ، لا بمعنى أن يكون الفسخ موجبا للانفساخ من الأول أو من حينه ، بحيث تبطل
--> ( 1 ) - الشرائع : ج 2 ، ص 107 .