السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
85
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
بالمرة عن الربح ، فان مقتضاه الاشتراك في المالين بنسبتهما إلى المجموع فقط . . . هذا هو مقتضى العقد . وامّا الربح فعقد الشركة أجنبي عنه تماما ، وتساويهما فيه بالنسبة انّما ثبت بدليل خارجي ، وهو ما دلّ على تبعية النماء للأصل . فالمخالفة هنا انّما هي مخالفة لمقتضى السنة لا مقتضى العقد ، لأنّ السنة تقتضي أن يكون ربح المال تابعا للمال ، فاشتراط كونه للغير مخالف للسنة . وبعبارة أخرى : انّ الربح لو كان موجودا ، ويعطى لطالب الزيادة ؛ الزيادة ، فلا اشكال . وامّا لو لم يكن موجودا ، فتمليكه له تمليك للمعدوم ، وفي المضاربة والمساقاة ثبت بدليل خاص . ثم قال : وقد يفصل بين ما كان الشرط ملكية أحدهما الزيادة ابتداء ، وبنفس العقد ، فيحكم ببطلانه ؛ لمخالفته السنة ، وبين ما إذا كان الشرط تملك الشريك ذلك المقدار بعد تملك الشريك الآخر له ، ويكون انتقاله من الشريك لا من المشتري ؛ فيحكم بالصحة « 1 » » . وفيه ، بعد الغض عمّا ذكره ، في عدم كونه مقتضى العقد : انّه لو كان مراده من مقتضى السنة هو ما ذكرناه سابقا ؛ من كون الربح والنماء تابعا للأصل . فهذا ليس مدلولا للسنة ، بل هو أمر ارتكازي لجميع أهل العرف والعقلاء من المسلمين وغيرهم ، وهو ليس مطلقا وبلا قيد ، بل هذا الأمر لا يتنافى بالشرط . ودليله : وجود الارتكاز في العقلاء ، مع انّهم يفعلون هذه المعاملات بهذه الشروط ؛ ولا يرونه منافيا لما هو مرتكزهم . وإن كان مراده : وجود دليل شرعي تعبدي مطلق . فلا بدّ من أن نرى ذلك الدليل التعبدي ومقدار دلالته ، وليس هنا الّا الأحاديث المذكورة سابقا ، وليس لها اطلاق من هذه الجهة . فراجع . وهي لا تدلّ الّا على أن من لم يكن له رأس المال ، لا يكون شريكا في الربح ، لا أزيد من هذا . وامّا ما ذكره ، « من : انّه تمليك المعدوم ولا يصحّ هو » . فهو يتنافى بقوله « في
--> ( 1 ) - مباني العروة الوثقى : الجزء الثالث ، ص 258 .