السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

65

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

الدليل على صحّة تمليك المعدوم ، فانّه ليس للانسان ان يملّك غيره ما لا يملكه بالفعل . وان أراد بها الشركة في نفس المنفعة ، بأن يملّك كلّ منهما نصف خياطته مثلا في ذلك اليوم لصاحبه ، في قبال تمليك صاحبه نصف خياطته في ذلك اليوم له ، فلا نعلم وجها لبطلانها ، فانّها من شركة المنافع . وقد عرفت صحتها بناء على عدم اعتبار الامتزاج . « 1 » » ( انتهى ) . ومما يدلّ على الجواز ، ما نقل من شركة سعد بن أبي الوقّاص مع عمار بن ياسر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعدم اتيان عمار وعبد اللّه بشيء ، واتيان سعد بأسيرين ، وامضاء ذلك بينهم « 2 » . ولقد نسب إلى ابن الجنيد ، تارة الجواز ، وأخرى عدم الجواز . والمحكي عنه في المختلف ، انّه قال : « لو اشترك رجلان بغير رأس مال ، على أن يشتريا ويبيعا بوجوههما . جاز ذلك . ولو اشترك رجلان فكان من أحدهما بذر وبقر ، وعلى الآخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما . ولو اشترك رجلان على أن يعملا عملا لكل واحد منهما فيه عمل منفردا ، وأن تكون أيديهما جميعا في العمل ، وتقسم الأجرة بينهما ، لم أجز ذلك ، لأنّ الأجرة عوض عن عمل ، فإذا لم يتميز مقدار عمل كلّ واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن ، أو أن يأخذ ما لا يستحقّه وان تشاركا الفضل ارتجالا أو يضمن أحدهما بالعمل ، ثم قسّمه مع الآخر من غير شركة ، جاز ذلك . إذا عرفت جميع ذلك . فأقول : انّ الاجماع - وان كان قويا - لا مفرّ منه ، الّا انّ معقد الاجماع غير مبين عندنا ما هو المراد من شركة الأبدان ، فهل هو الذي بيّنه بعض المتأخرين من شركة الاعمال ، الذي هو قسم من شركة المنافع ، لأنّ لازمه عدم جواز تمليك عمل الانسان بالشركة وجواز تمليكه لشخص آخر بالإجارة ، وكذلك عدم جواز الشركة في عمل نفسه ، وهو من منافعه ، وجوازها في منافع داره ، وغير ذلك وهو بعيد في الغاية . أو المراد منه الشركة فيما لا يملكه فعلا ، خصوصا إذا كان العمل والأجرة مجهولة ؟ فلو كان هو الثاني فلا ربط له بالأول . وإذا احتمل ذلك ولم يبين لنا المراد ، فيكتفى

--> ( 1 ) - مباني العروة الوثقى : الجزء الثالث ، ص 244 . ( 2 ) - سنن البيهقي : ج 6 ، ص 79 .