السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
66
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
بالقدر المتيقن ، ويؤخذ بالعمومات ويحكم بالصحة . وللّه درّ صاحب المباني حيث توجه بهذا الاحتمال . والحاصل : انّ علماء الإمامية قالوا فيها بالبطلان ، وعمدة أدلتهم ما يلي : 1 - الاجماع : ولم ينسب الخلاف إلى أحد منهم الّا إلى ابن جنيد ، وكلامه أيضا ليس صريحا في المخالفة ، كما عن صاحب الجواهر ، وقال صاحب مفتاح الكرامة : انّ الاجماع معلوم محصل . وفيه ، أوّلا : انّه يمكن أن يكون مستندهم الأدلة المذكورة في الباب ، ولا يستكشف منه دليل تعبدي . وثانيا : انّ معقده بينهم غير معلوم . 2 - الأصل كما تمسك به العلامة ( ره ) في المختلف ، وهو اصالة عدم تحقق الشركة ، واصالة بقاء كل مال على ما كان عليه . وفيه ، انّه منقطع بالعمومات . 3 - لزوم الغرر : وفيه ، انّه لا غرر فيها أصلا ، لأنّ حصة كل شريك عمله المعين ؛ من حيث النوع والمدة واجرة العمل ، وان كانت مبهمة مجهولة ، لكنها ليست حصة الشريك التي قدمها للشركة ، بل هو الربح ؛ ولا اشكال في كونه مجهولا ، لأنّها مجهولة حتى في شركة العنان . وامّا فقهاء السنة ، فهم قائلون على الجواز . ونقل عن الشافعي وأهل الظاهر ، عدم الجواز ، واستندوا في عدم الجواز بلزوم الاختلاط والمزج في الشركة وبلزوم الغرر . ونسب لأبي محمد علي بن حزم الظاهري : الاستدلال على المنع ، بقوله تعالى : « وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها » « 1 » وقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 2 » وقوله أيضا : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 3 » . ومن السنة بقوله ( ص ) : « انّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام » . ولا يحل أن يقضى بمال مسلم أو ذمي الّا بنص من الشرع ، وبطلان الكل واضح . والمجوزين منهم استندوا بحديث عبد اللّه بن مسعود السالف في أول الكتاب ، عن السنن الكبرى للبيهقي .
--> ( 1 ) - الانعام ، الآية 164 . ( 2 ) - البقرة ، الآية 286 . ( 3 ) - البقرة ، الآية 188 .